ابن منظور

353

لسان العرب

المنتشر ، والتأْنيث للكلمة . قال الأَزهري : وقد يكون نعتاً كقولهم : هُم لك سِخْرِيٌّ وسِخْرِيَّةٌ ، من ذكَّر قال سِخْرِيّاً ، ومن أَنث قال سُخْرِيَّةً . الفراء : يقال سَخِرْتُ منه ، ولا يقال سَخِرْتُ به . قال الله تعالى : لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ . وسَخِرْتُ من فلان هي اللغة الفصيحةُ . وقال تعالى : فيَسْخَرُونَ منهم سَخِرَ الله منهم ، وقال : إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فإِنَّا نَسْخَرُ منكم ؛ وقال الراعي : تَغَيَّرَ قَوْمِي ولا أَسْخَرُ ، * وما حُمَّ مِنْ قَدَرٍ يُقْدَرُ قوله أَسخَرُ أَي لا أَسخَرُ منهم . وقال بعضهم : لو سَخِرْتُ من راضع لخشيت أَن يجوز بي فعله . الجوهري : حكى أَبو زيد سَخِرْتُ به ، وهو أَرْدَأُ اللغتين . وقال الأَخفش : سَخِرْتُ منه وسَخِرْتُ به ، وضَحِكْتُ منه وضحكت به ، وهَزِئْتُ منه وهَزِئْتُ به ؛ كلٌّ يقال ، والاسم السُّخْرِيَّةُ والسُّخْرِيُّ والسَّخْرِيُّ ، وقرئ بهما قوله تعالى : لِيَتَّخِذَ بعضُهم بعضاً سُخْرِيّاً . وفي الحديث : أَتسخَرُ مني وأَنا الملِك ( 1 ) . أَي أَتَسْتَهْزِئُ بي ، وإِطلاق ظاهره على الله لا يجوز ، وإِنما هو مجاز بمعنى : أَتَضَعُني فيما لا أَراه من حقي ؟ فكأَنها صورة السخْريَّة . وقوله تعالى : وإِذا رأَوا آية يَسْتَسْخِرُونَ ؛ قال ابن الرُّمَّانِي : معناه يدعو بعضُهم بعضاً إِلى أَن يَسْخَرَ ، كَيَسْخَرُون ، كعلا قِرْنَه واستعلاه . وقوله تعالى : يُسْتَسُخِرُون ؛ أَي يَسْخَرون ويستهزئون ، كما تقول : عَجِبَ وتَعَجَّبَ واسْتَعْجَبَ بمعنى واحد . والسُّخْرَةُ : الضُّحْكَةُ . ورجل سُخَرَةٌ : يَسْخَرُ بالناس ، وفي التهذيب : يسخَرُ من الناس . وسُخْرَةٌ : يُسْخَرُ منه ، وكذلك سُخْرِيّ وسُخْرِيَّة ؛ من ذكَّره كسر السين ، ومن أَنثه ضمها ، وقرئ بهما قوله تعالى : ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً . والسُّخْرَةُ : ما تسَخَّرْتَ من دابَّة أَو خادم بلا أَجر ولا ثمن . ويقال : سَخَرْتُه بمعنى سَخَّرْتُه أَي قَهَرْتُه وذللته . قال الله تعالى : وسخر لكم الشمس والقمر ؛ أَي ذللهما ، والشمسُ والقمرُ مُسَخَّران يجريان مجاريهما أَي سُخِّرا جاريين عليهما . والنجومُ مُسخَّرات ، قال الأَزهري : جارياتٌ مجاريَهُنَّ . وسَخَّرَه تسخيراً : كلفه عملاً بلا أُجرة ، وكذلك تَسَخَّرَه . وسخَّره يُسَخِّرُه سِخْرِيّاً وسُخْرِيّاً وسَخَرَه : كلفه ما لا يريد وقهره . وكل مقهور مُدَبَّرٍ لا يملك لنفسه ما يخلصه من القهر ، فذلك مسخَّر . وقوله عز وجل : أَلم تروا أَن الله سخَّر لكم ما في السماوات وما في الأَرض ؛ قال الزجاج : تسخير ما في السماوات تسخير الشمس والقمر والنجوم للآدميين ، وهو الانتفاعُ بها في بلوغِ مَنابِتِهم والاقتداءُ بها في مسالكهم ، وتسخيرُ ما في الأَرض تسخيرُ بِحارِها وأَنهارها ودوابِّها وجميعِ منافِعِها ؛ وهو سُخْرَةٌ لي وسُخْرِيٌّ وسِخْرِيٌّ ، وقيل : السُّخريُّ ، بالضم ، من التسخير والسِّخريّ ، بالكسر ، من الهُزْء . وقد يقال في الهزء : سُخري وسِخري ، وأَما من السُّخْرَة فواحده مضموم . وقوله تعالى : فاتخذتموهم سِخْرِيّاً حتى أَنسوكم ذكري ، فهو سُخريّاً وسِخريّاً ، والضم أَجود . أَبو زيد : سِخْريّاً من سَخِر إِذا استهزأَ ، والذي في الزخرف : ليتخذ بعضهم بعضاً سُخْرِيّاً ، عبيداً وإِماء وأُجراء . وقال : خادمٌ سُخْرة ، ورجلٌ سُخْرة أَيضاً : يُسْخَر منه ، وسُخَرَةٌ ، بفتح الخاء ، يسخر من الناس . وتسخَّرت دابة لفلان أَي ركبتها بغير أَجر ؛ وأَنشد :

--> ( 1 ) قوله : مني وأنا الملك ] كذا بالأَصل . وفي النهاية : بي وأنت .